الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
435
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أشارت إليها الآية أعلاه بأم الكتاب ) والأخرى المرحلة المتغيرة أو بعبارة أخرى " المشروطة " والتي يجد التغيير سبيلا إليها ، وقد عبر عنها بالمحو والإثبات . وأحيانا يقال عن المرحلتين : " اللوح المحفوظ " و " لوح المحو والإثبات " كأن ما كتب في اللوح الأول محفوظ لا يتغير ، أما الثاني فمن الممكن محو ما كتب فيه وتغييره . وأما حقيقة الأمر فإننا - أحيانا - ننظر إلى الحوادث بأسباب وعلل ناقصة ، فمثلا إذا أخذنا بنظر الاعتبار السم الذي بمقتضى طبعه يؤدي إلى قتل الإنسان وكل من يتناوله سوف يموت ، بدون علم مسبق أن لهذا السم ترياق آخر ضده لو شربناه بعده سوف يبطل مفعول الأول ( وقد نكون على علم به لكن لا نريد أن نتحدث لسبب أو لآخر عن الترياق ) لاحظوا هنا أن هذه الحادثة ( الموت بسبب استعمال السم ) ليس لها جانب قطعي ، وببيان آخر إن مكانها في ( لوح المحو والإثبات ) ويجد التغيير سبيلا إليه بالنظر إلى الأسباب الأخرى المرتبطة به . ولكن لو نظرنا إلى الحادثة من خلال العلة التامة لها ، يعني توفر الشروط اللازمة وإزالة الموانع ( استعمال السم بدون استعمال الترياق ) تكون الحادثة هنا قطعية وببيان آخر : إن مكانها في [ اللوح المحفوظ وأم الكتاب ] ولا سبيل للتغيير فيها . ويمكن أن نوضح هذا الحديث بشكل آخر ، وهو : إن للعلم الإلهي مرحلتين ( علم بالمقتضيات والعلل الناقصة ) و ( علم بالعلل التامة ) فما ارتبط بالمرحلة الثانية نعبر عنها ب ( أم الكتاب واللوح المحفوظ ) وما ارتبط بالمرحلة الأولى نعبر عنها ب ( لوح المحو والإثبات ) وإلا فليس اللوح موضوعا في زاوية من السماء حتى يكتبوا أو يمحوا فيه شيئا ويثبتوا بدله شيئا آخر . ومن هنا تتضح الإجابة على كثير من الأسئلة في ضوء ما ورد في المصادر الأصلية في الإسلام ، لأننا نقرأ مرة في الروايات أو بعض الآيات القرآنية ، أن